Weekly report · Friday, 7 August 2026
الشرع يلتقي أعضاء مجلس الشعب في قصر الشعب ويحيطهم بعمل الحكومة
لقاء موسّع حضره وزيرا الخارجية والعدل، قدّمت فيه الرئاسة إحاطة عن العمل الحكومي وطرح النواب أسئلتهم، بعد أيام من إقرار المجلس نظامه الداخلي.

جلس رئيس مجلس الشعب عبد الحميد العواك ومعه أعضاء المجلس هذا الأسبوع أمام الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، في لقاء موسّع حضره الأمين العام لرئاسة الجمهورية، ووزيرا الخارجية والمغتربين والعدل، ومستشارا الرئاسة للشؤون الدينية والإعلامية. بدأ الرئيس والوزيران بإحاطة عن حال العمل الحكومي، ثم جاء دور النواب فطرحوا أسئلتهم وانفتح النقاش. ويأتي هذا بعد أيام قليلة فقط من إقرار المجلس نظامه الداخلي في 231 مادة، أي أن النواب دخلوا القاعة الرئاسية وفي جيبهم قواعد مكتوبة صوّتوا عليها بأنفسهم.
بصراحة، واحد مثلي تربّى في حمص على صور قديمة لمجالس كانت تجلس أمام الرئيس لتصفّق ثم تنفضّ الجلسة كما بدأت. لهذا لم تشدّني صورة القاعة بقدر ما شدّتني كلمة واحدة في الخبر: الاستفسارات. النواب سألوا. هذا وحده تغيير في الإيقاع، والإحاطة الحكومية أمام المجلس تستحق أن تصير عادة ثابتة لا مناسبة تُلتقط فيها الصور.
ولا أقول هذا من باب التشاؤم. أنا من جيل عاش سنوات طويلة صار فيها السؤال نفسه تهمة، وكان الواحد يخفض صوته وهو يسأل عن سعر الخبز. أن يجلس النواب أمام رأس السلطة ويسألوه، خطوة ما كان أحد من أصحابي يتخيلها قبل سنوات قليلة. المطلوب الآن أن تُفتح الأبواب أكثر قليلاً.
لكن البيان الذي نشره المجلس اكتفى بالإشارة إلى أن الأعضاء قدّموا مجموعة من الاستفسارات، ولم يذكر سؤالاً واحداً ولا اسم نائب طرحه. وهنا بيت القصيد. السؤال البرلماني قيمته أن يُعرف، وأن يرجع صاحبه بعد شهر ليسأل ماذا تغيّر. ابن باب السباع في حمص وابن الشعار في حلب من حقهما أن يعرفا إن كان نائبهما سأل عن الكهرباء أو عن الخبز، أو قعد يستمع وخلص.
وزيران ومستشاران على الطاولة
تركيبة الحضور تقول شيئاً أيضاً. وزير العدل جلس في القاعة في أسبوع كان فيه ملف العدالة الانتقالية يطرق باب المجلس من جهة أخرى، ووزير الخارجية جاء بحقيبة تحمل اسم المغتربين، وهم ملايين ينتظرون أن يسمعوا شيئاً عنهم من تحت القبة. أما حضور المستشار الديني فأفهمه بروتوكولاً، وأتمنى أن يبقى في هذه الحدود، فمكان التشريع هو القاعة والنص المكتوب.
والمستشار الإعلامي يذكّرني بأن للمجلس نفسه لجنة للإعلام من 9 أعضاء، تشكّلت بالقرار 109 لعام 2026، ولم تعقد اجتماعاً خلال الثلاثين يوماً الماضية. لجنة إعلام لا تجتمع، في مجلس يحاول أن يكسب ثقة الناس، مفارقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح.
وعلى ذكر القواعد، فالنظام الداخلي الذي أُقرّ قبل أسبوع ما زال ينتظر نشره في الجريدة الرسمية حتى يدخل حيّز التنفيذ بحسب مادته الأخيرة. يعني أن المجلس يشتغل اليوم بقواعد صوّت عليها مادةً مادة، ولم تصبح نافذة بعد.
العدالة الانتقالية تطرق الباب
الخبر الثاني أقرب إلى القلب. استقبل العواك، ومعه نائباه وأمين سر المجلس، وفداً من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يرأسه عبد الباسط عبد اللطيف. دار الحديث حول الأطر القانونية، وكيف ينسّق الطرفان حتى يمضي هذا المسار في سوريا نحو سيادة القانون، ويحفظ حقوق الضحايا، ويمتّن السلم الأهلي، ويبني مؤسسات وطنية.

في حمص لا أحد يحتاج إلى من يشرح له معنى كلمة ضحايا. قلّما تخلو حارة من اسم غائب، وقلّما تخلو عائلة من قصة لم تُقفل بعد. لذلك أقرأ هذا اللقاء بعين متفائلة وحذرة في آن واحد. التفاؤل سببه أن الهيئة جاءت إلى المجلس لتتكلم في القوانين لا في النوايا، والحذر سببه أن الأطر القانونية تبقى كلاماً إلى أن تصير نصوصاً تُعرض للتصويت ويُعرف من صوّت عليها.
ولفتني ترتيب الكلمات في الخبر: سيادة القانون أولاً، ثم حقوق الضحايا، ثم السلم الأهلي. هذا الترتيب صحيح في رأيي، لأن سلماً يقفز فوق حقوق الناس يشبه دهان جدار متشقق، يلمع أسبوعاً ثم يعود الشق كما كان. والاتفاق على التنسيق أضعف الإيمان بين مؤسستين تعملان في الملف نفسه، لكنه بداية يمكن أن يُبنى عليها عمل مشترك بجداول واضحة إن أراد الطرفان.
اللافت أن اللقاء جرى على مستوى رئاسة المجلس ومكتبه. وللمجلس أيضاً لجنة العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، وهي في رأيي الطاولة التي يجب أن تمرّ عليها أي مسودة في هذا الملف حين تصل. التنسيق بدأ من فوق، والمطلوب أن ينزل إلى اللجنة حيث تُكتب التفاصيل الصغيرة التي تفرق بين قانون يُنصف الناس وقانون يُرضي الجميع على الورق.
- الأسبوع المنتهي في 17 تموزالجلسة الأولى وانتخاب العواك رئيساً للمجلسفاز العواك بالرئاسة بـ99 صوتاً في جلسة حضرها 206 أعضاء.
- الأسبوع المنتهي في 31 تموزإقرار النظام الداخلي في 231 مادةالنص بانتظار النشر في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً.
- مطلع آبلقاء موسّع مع الرئيس الشرع في قصر الشعبحضره وزيرا الخارجية والمغتربين والعدل ومستشارا الرئاسة للشؤون الدينية والإعلامية.
- مطلع آباستقبال وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقاليةبحث الطرفان تطوير الأطر القانونية والتنسيق بينهما.
ما كتبه النواب بأنفسهم
على حساباتهم الخاصة، بدا بعض النواب أعلى صوتاً من البيانات الرسمية. نوار نجمة كتب في أكثر من اتجاه، من الشريعة والدولة المدنية إلى المتنبي، مروراً بالفرق بين لجنة للعلاقات الخارجية ولجنة للشؤون الدبلوماسية. وفي تعرفة الكهرباء قال ما معناه إن العقدة ليست في الفاتورة بل في الأجور والرواتب، وهذه جملة يفهمها أي موظف في حمص قبل أن يكمل قراءتها.
ومن حمص أيضاً كتبت هدى أتاسي أنها تمثل المحافظة في المجلس وتحمل قضايا أهلها واحتياجاتهم. كلام أحفظه لها كواحد من هؤلاء الأهل، وسأتذكره يوم تأتي أول قضية حمصية إلى التصويت.
هذا النقاش المفتوح على الشاشات علامة عافية، ويُحسب لأصحابه أنهم يكتبون بأسمائهم في قضايا ليست سهلة. غير أن الكلام على إنستغرام لا يدخل في محضر. المجلس الذي يناقش على الشاشات ويصمت في المحاضر لا يكون قد أدّى عمله كاملاً.
المجلس الذي يناقش على الشاشات ويصمت في المحاضر لا يكون قد أدّى عمله كاملاً.
والمسافة بين الاثنين قصيرة في الحقيقة. أسئلة قصر الشعب نفسها كان يمكن أن تُنشر بأسماء أصحابها، كما نشر نجمة رأيه في الكهرباء وأتاسي تعهّدها لأهل حمص، فيعرف الناخب أين يقف نائبه من غير أن ينتظر صورة القاعة.
What we read (2)
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: عقد السيد الرئيس أحمد الشرع لقاءً موسّعاً مع السيّد رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك والسادة الأعضاء بحضور الأمين العام لرئاسة الجمهورية، ووزيري الخارجية والمغتربين والعدل، ومستشاري رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية والإعلامية.
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تناقش الأطر القانونية في مجلس الشعب