Weekly report · Friday, 25 September 2026
النواب يحاصرون وزير الطاقة بأسئلة الأسعار والعقود في جلسة استماع طويلة
بعد تأجيل من الخميس، وقف وزير الطاقة محمد البشير أمام النواب الأحد، فسُئل عن رفع أسعار المحروقات وعقود الوزارة، وكشف حساب الغاز والكهرباء قبل الشتاء.

بعد تأجيل من الخميس الفائت، وقف وزير الطاقة محمد البشير يوم الأحد أمام مجلس الشعب في جلسة استماع طويلة انعقدت على جولتين، وسببها يعرفه كل من وقف في طابور الكازية: الأسعار الجديدة للمحروقات التي صدرت مطلع الأسبوع السابق. لم يسأل النواب عن الرقم وحده، بل عن الطريقة التي وُلد بها: ما المعايير التي تعتمدها لجنة تحديد الأسعار، وفي أي ظرف اتُّخذ القرار، ومن يراقب تعاقدات الوزارة وإدارتها لمواردها. وانتهت المداخلات إلى طلبين واضحين، رقابة وشفافية أكثر، وتقشف في استهلاك الطاقة يبدأ من مكاتب الوزارات والمؤسسات العامة نفسها.
ولأن الوزارة صارت، بموجب المرسوم رقم 150 لعام 2025، مظلة واحدة تجمع النفط والثروة المعدنية والكهرباء والموارد المائية، اتسعت الجلسة لتشمل كل ما يصل إلى البيت من أنابيب وأسلاك. شرح الوزير أن الدمج غايته التكامل وتحسين الأداء، وأن وزارته ماضية في الأتمتة وربط قواعد البيانات وجذب الاستثمار في الاستكشاف. وفي ملف الموظفين قدّم رقماً لافتاً: 10015 موظفاً عادوا إلى أعمالهم من بين 12000 تقدّموا بطلبات، والباقي قيد التدقيق، وقال إن الطاقة سبقت سائر المؤسسات الحكومية إلى إعادة من فُصلوا بسبب موقفهم من الثورة، بعقود مؤقتة ريثما تكتمل الأوراق.
النفط والمازوت
الأسئلة هنا كانت أسئلة محاسب: كم حقلاً عندنا، كم ننتج وكم نستهلك كل يوم، كم يكلف ترميم المصافي وخطوط الإنتاج، ومن يفوز بعقود شراء المشتقات وكيف تُوزَّع الكميات. واقترح نواب بناء مصفاة في المنطقة الشرقية توفيراً لأجور نقل الخام، وسأل آخرون عن المدة اللازمة لبلوغ الاكتفاء الذاتي، وعن إحياء خط كركوك بانياس لاستقبال النفط العراقي.
أجاب البشير بأن في سوريا 78 حقلاً للنفط و28 حقلاً للغاز، وبأن مصفاة حمص، جارتنا القديمة، مخصصة للخام الثقيل بينما تتولى بانياس الخفيف. ثم جاء الاعتراف الأثقل: الوزارة تكرر النفط الثقيل بالحراقات الكهربائية مع ما تجره من أذى على البيئة والصحة، كحل إسعافي يؤمّن مازوت التدفئة للشتاء القادم بكمية وسعر مقبولين، إلى أن تتوفر حلول أنظف وأكفأ. حل إسعافي فعلاً، وعلى المجلس أن يسأل في كل جلسة لاحقة متى ينتهي هذا الإسعاف.
حساب الغاز والكهرباء
في الكهرباء بدت المعادلة أقسى. محطات التوليد تحتاج قرابة 24 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، والإنتاج المحلي يقف عند نحو 8.5 ملايين، وغلاء الغاز عالمياً يجبر الوزارة على تقليص مشترياتها بنحو مليوني متر مكعب. بالحمصي الفصيح: العين بصيرة والإيد قصيرة.
وعلى الأرض عرض الوزير ما يجري: صيانة مجموعات توليد بينها محطة دير علي، وإعادة مجموعة في محطة متوقفة منذ سنوات إلى الخدمة، وعقد لتأهيل مجموعتين في محطة تشرين الحرارية بنحو 400 ميغاواط، واستكمال محطة الباسمية بنحو 526 ميغاواط. وفي الطاقة المتجددة اتفاقيات موقعة بنحو 2500 ميغاواط من الشمس و1500 من الرياح، وهي أرقام على الورق حتى يلمسها الناس في ساعات التغذية.
أما النواب فجاؤوا بمقترحات عملية: فتح الباب للقطاع الخاص كي يورّد الطاقة البديلة، وفواتير بشرائح تراعي الفرق بين دخل ودخل، ودعم الشريحة الأولى تحديداً لأن أصحابها هم الأضعف. وسأل بعضهم سؤالاً يقلق كل بيت: إلى أين تمضي فاتورة الكهرباء إذا ظل الوقود والغاز يغليان؟
من الفرات إلى الصرف الصحي
ملف المياه أخذ حصته أيضاً. سأل النواب عن مضخات سد الفرات وشبكات الري المتعبة، ومنها شبكات مسكنة، وعن الصرف الصحي، وتوقفوا عند مشروع جر مياه الفرات إلى حسياء ومناجم الفوسفات: لماذا بهذه الكلفة، ولماذا لا تأتي المياه من بانياس بأقل منها؟ الوزير رسم صورة البنية: نحو 5700 مصدر مياه، و65 ألف كيلومتر من الشبكات، و123 محطة معالجة، ومع ذلك ينتهي معظم الصرف الصحي في الأنهار والبحيرات والبحر. وتحدث عن خمس محطات معالجة جديدة تسعى إليها الوزارة، وتأهيل محطة عدرا، وثلاثة سدود في خطة 2027، وعن جر مياه دجلة إلى الخابور لري نحو 215 ألف هكتار، 150 ألفاً منها أرض جديدة، بكلفة تقديرية تقارب 572 مليون دولار. أما الناقل الوطني الذي يُراد له أن يحمل المياه إلى دمشق وريفها ودرعا والسويداء، فما زال دراسة فنية.
عقود وصندوق بلا قاع
خيط الشفافية لم ينقطع بعد الجلسة. النائب الحمصي المستقل كنان النحاس شبّه الصندوق السيادي بثقب أسود، منتقداً العتمة التي تحيط به، وسأل عن عقود شركة طيبة. وكان نواب في جلسة الأحد قد طلبوا إيضاحات عن الشركة السورية للبترول وعن السند القانوني الذي تبرم عليه عقودها، وحوكمة أوضح في التعاقد مع شركات تشغيل الآبار، وإجراءات توقف الهدر. الشفافية لم تعد كلمة في البيانات، صارت سؤالاً عن عقد بعينه وشركة بعينها.

الشفافية لم تعد كلمة في البيانات، صارت سؤالاً عن عقد بعينه وشركة بعينها.
المالية والإعلام
يوم الأربعاء جلست لجنة الموازنة والحسابات ولجنة القوانين المالية مع وزير المالية محمد يسر برنية. الأولى بحثت إدارة الموازنة العامة وطريق اعتماد موازنتي 2025 و2026، والبدء بمناقشة موازنة 2027 تمهيداً لإقرارها، أي أن موازنتين تنتظران الاعتماد وثالثة تطرق الباب. والثانية فتحت ملفات سعر الصرف والسياسة النقدية والضريبية والتنسيق بين الجهات العامة. وخُتم اللقاء بتوصيات عن الشفافية وضبط الإنفاق العام وتفعيل أدوات الرقابة.

وفي اليوم التالي عادت لجنة الإعلام إلى الاجتماع، للمرة الأولى منذ الثامن من آب، مع وفد هيئة الإذاعة والتلفزيون برئاسة مديرها العام علاء برسيلو. عرض الرجل ما تراكم على مؤسسات الهيئة من مشكلات عبر السنين وما تحتاجه لتستمر، وناقشت اللجنة قبل كل شيء القانون الناظم لعمل الهيئة، كي يتسع لطبيعة الإعلام وسرعته. ولمن تربّى على شاشة رسمية واحدة، يبقى تحديث هذا الإطار امتحاناً يستحق المتابعة.
على حساباتهم الخاصة، واصل النواب الحديث بعد أن أُغلقت القاعة. عبد الرزاق عوض كتب أن تسعير المحروقات ليس رقماً اقتصادياً مجرداً بل قرار يصيب الأسر الأضعف مباشرة، ومؤيد حبيب رأى أن قيمة الجلسة تقاس بما يليها من متابعة وتنفيذ. نائب آخر حمل ملف المشتقات إلى برنامج تلفزيوني، ونائبة حضرت تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في التل، ورحّب نائب بعودة التركية لغةً أجنبية ثانية في مدارس الشمال، فيما انشغل أكثر من نائب بالإشادة بخطاب الرئيس أحمد الشرع على منبر الأمم المتحدة.
What we read (14)
- سانا - مجلس الشعب: جلسة لمجلس الشعب للاستماع إلى وزير الطاقة حول ارتفاع أسعار المشتقات النفطية
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: مجلس الشعب يجري جلسة استماع لوزير الطاقة "محمد البشير" على خلفية ارتفاع أسعار مشتقات النفط مطلع الأسبوع الماضي.
- سانا - مجلس الشعب: وزير الطاقة أمام مجلس الشعب: نعمل لزيادة إنتاج النفط والغاز وتأمين احتياجات السوق
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: ناقش أعضاء مجلس الشعب خلال جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة "محمد البشير" واقع قطاع النفط والمشتقات النفطية.
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: أعضاء مجلس الشعب خلال جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة "محمد البشير" واقع الكهرباء وآليات التغذية، وطرحوا مقترحات لتطوير منظومة الطاقة، من بينها إشراك القطاع الخاص في توريد الطاقة البديلة، واعتماد شرائح للجباية الكهربائية تراعي مستويات الدخل المختلفة.
- سناك سوري: عضو مجلس الشعب يصف الصندوق السياسي بالثقب الأسود
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: وجّه أعضاء مجلس الشعب تساؤلات خلال جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة "محمد البشير" حول آليات إدارة موارد قطاع الطاقة والمرجعيات القانونية للتعاقد، ودور الشركات والمؤسسات التابعة للوزارة، إضافة إلى ضرورة تعزيز الرقابة والشفافية والحوكمة في إدارة الموارد والعقود.
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: أوضح السيّد وزير الطاقة "محمد البشير" أن إحداث وزارة الطاقة جاء ضمن إعادة هيكلة القطاع ودمج وزارات النفط والثروة المعدنية والكهرباء والموارد المائية ضمن وزارة واحدة بموجب المرسوم رقم 150 لعام 2025، بهدف تعزيز التكامل وتحسين الأداء.
- يلا سوريا: عضو مجلس الشعب كنان محمد لبيب النحاس يصف الصندوق السيادي بالثقب الأسود منتقداً غياب الشفافية
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: ناقش أعضاء مجلس الشعب خلال جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة "محمد البشير" واقع قطاع المياه ومنشآت الري والصرف الصحي، وطرحوا تساؤلات ومقترحات حول إصلاح مضخات سد الفرات وإعادة تأهيل شبكات الري، ومنها شبكات منطقة مسكنة، إضافة إلى إصلاح شبكات الصرف الصحي.
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: أشار وزير الطاقة إلى وجود نحو 5700 مصدر للمياه و65 ألف كيلومتر من شبكات المياه و123 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، موضحاً أن معظم مياه الصرف الصحي تذهب إلى الأنهار والبحيرات والبحار.
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: "موازنة المواطن" و"سعر الصرف" على طاولة النقاش بين وزير المالية ولجنتي القوانين المالية والموازنة في مجلس الشعب
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: "ما أثر ارتفاع كلفة الوقود والغاز على الكهرباء مستقبلاً؟"
- مجلس الشعب السوري - تلغرام: منظومة إعلامية أكثر كفاءة تواكب الحداثة