All posts by حسن إبراهيم دغيم

حسن إبراهيم دغيم

عضو مجلس الشعب

X@Hasan_Dagim

أنا من الذين لايتقصدون ولايرغبون حضور حفلات الغناء بل ولم أحضر في حياتي هكذا أجواء ، وذلك بسبب التنشئة التربوية التي مزجت بين الالتزام الديني والسياسي ، فقد كان أبي رحمه الله في حالة وفاء وحداد دائم على أرواح شهداء حماة وسجناء تدمر ، وكان يمنعنا بلطف من حضور أعراس القرية فترة الثمانينيات والتسعينيات رغم أن أعراس القرية كلها ذكورية والنساء لهن دار أخرى ، وحتى المطربين يومها كل أغانيهم مثل حداء الإبل بكاء وعتابا ☺️ ولا أكتب هذا ترويجاً للفن ولا تصبباً بالجمال ولكن أكتب تداركاً على كثيرٍ من وجهات النظر التي تعتبر إحياء حفلات فنية في سورية معيار انتصار فريق على فريق أو نمط على نمط وكأن التضحيات قد هدرت ! قام أحد الدعاة المجاهدين الفضلاء بانتقاد وصف الفنانة أصالة بأنها حافظت على وديعة الشهداء والثورة وأنها ومثلها من الفنانين الأحرار مدماك من مداميك الثورة ، وقال لو علمت هذا لما خرجت بالثورة وعلى الجهة الأخرى صحفية كانت في حالة غضب دائم على وزير الثقافة ويضرب على عصبها حتى جاء بأصالة وغنت وطرب القوم فرضيت عنه وأيقنت أن سوريا صارت للجميع وليس (لنا) إلى يوم القيامة ! أي إن سوريا كانت لقوم فقط حتى جاءت أصالة !! وبين هذا وهذا تموج الآراء وتزداد ولامانع من حيث الأصل من هذا التنوع الماتع ولكن مع شيءٍ من التركيز لم أعلم أننا قمنا بالثورة لمنع الغناء أو الاحتفاء به ولا لفرض الحجاب ولا لمنعه ولا لنشر الاختلاط ولا لفصله ، الذي أعلمه أنا قمنا بالثورة لردع المعتدين وقتال الظالمين وفك الأحرار والحرائر وتدمير أقبية التعذيب والانتصاف لشهداء العقود الطويلة ، والحمد لله تم الفتح والنصر وفككت أجهزة القمع وحل جيش الإرهاب وتنفست الحرية الصعداء وكسرت الأصفاد وفرج الله عن أسرانا وجبر خاطر أمهاتنا وصارت الظعينة تمشي من الفرات إلى حوران لاتخشى إلا الله والذئب على غنمها ،وقامت دولة الشعب ورفعت العقوبات وسقط الغزاة الجبارون ، أمن أجل حفلة هنا واستعراض هناك يسود جو السلبية والقتامة وننظر للثورة وكأن تضحياتها قد هدرت ، وعلى الجانب الآخر سوريا للجميع وتحتوي الجميع والدولة لكل أبنائها ولكن لاينقص اكتمال هذا حتى تذهب مع كل واحد إلى مايريد ويشتهي ويريح أعصابه ، فالدولة تعطي وتؤخذ وتبيح وتمنع حسب المقدرات والإمكانيات والسياقات ومنها مراعاة القيم الشائعة والثقافة المحافظة والمعهودات الراسخة ، وليست مضطرة لتفتيت المجموع لإرضاء جميع الأذواق