All posts by حسن محمد سليم صوفان

حسن محمد سليم صوفان

عضو مجلس الشعب

Telegram@hasansofan2018

إذا أردتَ أن تجعلَ أحدًا مرجعًا لكَ في دينك، فانظر أولًا: هل يدعوك على هدىً ودليلٍ وبصيرةٍ؟ ليست العبرةُ بكثرةِ النصوصِ التي يحفظها ؛ فكم من حافظٍ للنصّ يضعُه في غير موضِعه. العالمُ الذي يُطْمأنُّ إليه يعرف الدليلَ ويفقهُ الواقعَ، ثم بعدها يملكُ الجرأةَ أن يصدعَ بالحقِّ الذي يعلمه، ويملِك الشجاعةَ أن يقولَ لا أدري فيما لا يعلمه، وعنده تقوى تدفعه أن يتراجعَ إذا أخطأ. من علاماتِ من يدعوك إلى الله حقًا أن يزدادَ قلبُك بعد كلامه معرفةً بالله وتعظيمًا له وتعلقًا به، لا تعلقًا بشخص الداعية . إذا جلست معه طويلًا فحدثك عن نفسه وشيخه وكراماته ومغامراته أكثر مما حدثك عن الله ودينه؛ فاسأل نفسك: إلى الله كانَ يدلُّني أم إلى نفسه؟ لا تجعل تعليمك دَينًا في أعناق الناس، ولا دعوتَك منّةً عليهم، ولا تطلبْ ولاءَهم لشخصك مقابلَ ما علمتَهم. الداعية الصادق يفرحُ إذا وصلَ الناس إلى الحقًّ ولو على يدِ غيره، أما من يضيقُ صدراً بوصول الحقّ من غير طريقه فليفتش في نفسه ولْيراجعْ حساباتِه. العالمُ الربانيّ لا تقودُه الموجاتُ حيث شاءت، ولا العواطفُ حيث استقرت، ولا يُحوّل كلَّ قضيةٍ إلى معركةِ وجود إلا أن تكون تستحقُّ ذلك . يعرف متى يتكلمُ ومتى يصبر، ومتى يشتدّ ومتى يلين. لا يستخفُّه ضجيجُ الناس عن ميزانه، ولا يدفعه خصومُه إلى موقفٍ لا يراه حقًا. من فقه العالم أن يعرفَ مراتب المسائل ومراتبَ الخلاف، فلا يحوّلَ كل خلافٍ فقهيّ أو سياسيٍّ أو اجتماعيٍّ إلى مفاصلةٍ وفتنة. يَزِنُ المصالحَ والمآلات، ويجمعُ كلمة الناس على الحقّ، وإذا تكلم في فتنةٍ كان أقربَ إلى إطفائها لا إلى توسيعها. وكمْ من كلمةِ حقٍّ أُريد بها باطل.

The post on Telegram