تقرير الأسبوع · الجمعة، 10 تموز 2026
سبعة نواب يعلنون الترشح لرئاسة مجلس الشعب قبل جلسته الأولى
سبعة أعضاء أعلنوا نيتهم التنافس على رئاسة المجلس المكتمل حديثاً، والسباق ما زال في المشاورات غير الرسمية التي تسبق الجلسة الافتتاحية.
سبعة أعضاء في مجلس الشعب أعلنوا هذا الأسبوع نيتهم الترشح لرئاسة المجلس، قبل أن يلتئم في جلسته الافتتاحية. أول الأسماء في القائمة، وهي مرتبة على حروف الهجاء لا على الحظوظ، جعفر الصادق عبد اللطيف طحان، المنتخب عن دائرة إعزاز في محافظة حلب، ويليه جمال محمد النميري. الأسماء خرجت إلى العلن مساء الاثنين في عرض للمرشحين وأبرز تحالفاتهم، والمشهد كله ما زال في مرحلة ما قبل الصندوق: مشاورات غير رسمية، وأسماء تُطرح على الطاولة، وأصوات تُعدّ على الأصابع قبل أن تُعدّ في القاعة.
من الانتظار إلى السباق
قبل أسبوع واحد فقط كان السؤال مختلفاً تماماً. تقرير الجمعة الماضية سجّل اكتمال المجلس بعد أشهر من الانتظار: سبعون اسماً بمرسوم التعيين إلى جانب 137 منتخباً، ودعوة إلى أولى الجلسات يوم الاثنين. السؤال وقتها كان متى يكتمل العدد. اليوم صار من يجلس على المنصة.
جاء الاثنين، وحتى مسائه كان الحديث عن الجلسة الأولى ما زال بصيغة المستقبل، وكرسي الرئاسة ينتظر صاحبه. يوم أو يومان من التأخير يمكن هضمهما، فالمجلس جديد والوجوه جديدة والناس تتعارف. لكن مجلساً اكتمل بعد طول صبر لا يحسن به أن يبدأ عمره بانتظار جديد، وأنا ابن مدينة تعلّمت أن تحسب الوقت بدقة، لأنها دفعت ثمن كل ساعة ضاعت.
مستقل من إعزاز
طحان في الثامنة والأربعين، دخل المجلس منتخباً لا معيّناً، ومسجّل مستقلاً خارج أي كتلة. وهو عضو في لجنة الاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة وفي لجنة القوانين المالية، أي في غرفتين تدور فيهما الأرقام والمشاريع والعقود. أن تكون مستقلاً في سباق كهذا يعني أن لا كتلة تحملك إلى المنصة، وأن كل صوت تناله ستجمعه بيدك، واحداً واحداً.
وللمسألة وجه أحبّه. نائب جاء من دائرة في ريف حلب، لا من مكاتب العاصمة، يضع اسمه في سباق على أعلى كرسي في القاعة. هذا بالضبط ما يُفترض أن يفعله مجلس يمثل البلد كله: أن تكون المنصة متاحة لمن جاء من الأطراف كما هي متاحة لمن جاء من المركز.
ترتيب القائمة أبجدي، فلا معنى لأن يكون اسمه في رأسها سوى أن حرف الجيم سبق غيره. والنميري بعده على الحرف نفسه. تفصيل صغير، لكنه يستحق التنبيه، لأن القارئ المستعجل قد يقرأ الترتيب على أنه ترتيب حظوظ، وهو ليس كذلك.
سبعة على كرسي واحد
سبعة مرشحين لكرسي واحد خبر أحبّه. سباق فيه سبعة أسماء أصحّ من سباق فيه اسم واحد يعرفه الجميع قبل أن يدخلوا القاعة، والمجلس الذي يختار رئيسه بالتصويت الحقيقي يبدأ حياته واقفاً على قدميه. وعلى قولة الحماصنة، الكرسي ما بيدوم لحدا، ومنيح أن يعرف صاحبه من اليوم الأول أنه جاء بالمنافسة لا بالتسليم.
لكن المشاورات غير الرسمية لها وجه آخر. ما يجري في الكواليس يبقى في الكواليس، والمواطن الذي انتظر هذا المجلس أشهراً لا يرى منه سوى قائمة أسماء. أريد أن أسمع من كل واحد من السبعة ماذا سيفعل حين يمسك المطرقة: كيف سيدير الجلسات، ومتى سيفتح الأبواب للصحافة، وكيف سيعامل النائب الذي يخالفه الرأي. المطرقة التي ستدير الجلسات تحتاج يداً يعرف الناس ماذا تريد قبل أن ترتفع.
في زمن صار فيه أي هاتف قادراً على بث جلسة كاملة، لا أرى عذراً لأن يُختار رئيس المجلس بعيداً عن العيون. أريد أن أرى التصويت على الشاشة، وأن تُعلن النتيجة بالأرقام، وأن يعرف كل ناخب في إعزاز وحمص ودرعا كيف جرى الاختيار.
والتحالفات التي تتشكل الآن ستلاحق المجلس طويلاً. من يدعم من في سباق الرئاسة سيظهر لاحقاً في توزيع المواقع وفي التصويت على القوانين، ولهذا فإن الأسبوع الذي يبدو هادئاً على السطح هو في الحقيقة أسبوع تُرسم فيه خرائط السنوات المقبلة.
المطرقة التي ستدير الجلسات تحتاج يداً يعرف الناس ماذا تريد قبل أن ترتفع.
ماذا كتب النواب بأيديهم
بعيداً عن سباق الرئاسة، كانت حسابات النواب أنفسهم تحكي أسبوعاً آخر. سالم محمد الأحمد دان من سمّاهم دعاة الحقد والفتنة، وطالب الدولة بأن تطبق القانون بحزم على كل من يمسّ أمن البلاد. أوافقه على أن الأمن مسؤولية لا تحتمل التهاون، وأضيف أن الحزم يبقى قانوناً حين يطال الجميع بالميزان نفسه، ويصير شيئاً آخر حين يختار من يطال.
في دمشق، مثّلت عائشة محمد فهد الدبس محافظ المدينة بتفويض منه في حفل أقامته منظمة رحمة حول العالم لتكريم أيتام من أبناء الشهداء والمفقودين. صورة تذكّر بأن الحرب لم تنتهِ في بيوت كثيرة، وأن أطفالها ما زالوا ينتظرون ما هو أكثر من حفل.
أما نزار يونس المدني فنشر شيئاً لا علاقة له بالسياسة: جولة على مرضاه بعد العمليات الجراحية للاطمئنان على تعافيهم. نائب ما زال يمرّ على أسرّة مرضاه بنفسه، وهذه صلة بالناس لا يصنعها أي بيان.
السبعة الآن ينتظرون الجلسة الافتتاحية، وفيها يُحسم من يجلس على المنصة.