كل منشورات حسن محمد سليم صوفان
حسن محمد سليم صوفان
عضو مجلس الشعب
تلغرام@hasansofan2018
مِنْ حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه..
معناه الصحيح ألا تجعلَ كلَّ قضيةٍ شأنَك، ولا كلَّ خلافٍ خلافَك، ولا كلَّ خبرٍ يستحقُّ وقوفكَ عنده.
لكنْ ليس معناه أن يعيشَ المرءُ بلا قضيةٍ ولا مسؤوليِّةٍ، ولا أن يتجاهلَ الشأنَ العام.
اعرفْ ما يَعنيك.. ثمّ قُمْ بحقِّه كما ينبغي .
مَنْ تولّى مسؤوليّةً عامّةً أو طلبَها ، فقد دخلتْ قضايا الناس في دائرةِ ما يَعنيه بقدرِ اختصاصِه، وحمَل أمانةً ثقيلةً سيُسأل عنها أمامَ الناس في الدنيا وأمامَ الله يومَ القيامة.
ومنذُ أن تولّى تلكَ المسؤوليةَ لمْ يَعُدْ من حقِّه أن يقولَ : هذه ليستْ مشكلتي؛ فما كانَ ضمنَ قدرتِه فعليه أن يُعالجَه، وما خرجَ عن صلاحياتِه يرفعُه إلى الجهةِ المخوَّلة ويقترحُ لها الحُلول فتصبحُ بعهدتها ويتابعُ الأمرَ بقدرِ مسؤوليَّته .
في زمنِ النظام البائد كانتْ منصّاتُ التواصلِ عند السّوريينَ نافذةً بديلةً؛ فلا قضاءَ نثقُ به، ولا مؤسساتٍ نرجعُ إليها، ولا جهةَ تنصفُ المظلوم.
أما اليومَ فقد قامتْ دولةٌ ومؤسّساتٌ، فلا يصحُّ أن تبقى المنصّةُ هي الطريقَ الأوّلَ تلقائيَّاً عندَ كلِّ شكوى أو خطأٍ ولا أن نحوّلَ أيَّ حدثٍ مباشرةً إلى قضيةٍ عامّةٍ على المنصّات قبل أن تُعطى المؤسساتُ المختصّةُ فرصةَ القيامِ بدورها.
وهذا لا يعني إطلاقاً أن نَصمتَ أو ألا ننتقدَ..بل نتدخّلُ في الشأنِ العام لكنْ ضمنَ ضوابطه .
قبلَ أن تتدخلَ في شأنٍ عامٍّ عليك أن تسألَ نفسَك: هل أريد الإصلاح فعلًا أم أريدُ تسجيلَ موقفٍ ؟ هل ثبتَ ما أتكلم فيه وهل نقدي منصِفٌ وموضوعيٌّ؟
هل أملكُ اطّلاعًا كافيًا وأهليةً مناسبةً؟ هل توجهَّتُ إلى الجهة المناسبة للإصلاح؟ وهل تدخُّلي يساعدُ على الحلّ أم يعقّدُ المشكلةَ؟
مِنْ حقِّ كل ِّمواطنٍ أن ينتقد مسؤولًا،أو يصرّحَ بما يقع عليه من ظلمٍ أو إجحافٍ لكنْ هل من حقّه الطعنُ في النوايا بلا بيّنة، أو إطلاقُ تهمةِ الفساد بلا دليل، أو اعتبارُ كلِّ خطأٍ بأنه خيانةٌ وهدمُ ثقةِ الناس بدولتهم بناءً عليه ؟!
وفي المقابل، الحرصُ على الدولة والحفاظُ على صورةِ مؤسَّساتِها لا يبررُ سترَ فسادٍ ثابتٍ أو منعَ نقدٍ مشروعٍ ، فلا تستقيمُ مؤسساتُ الدولة بلا رقابةٍ جادّةٍ وفعّالةٍ تكشفُ الخَلل، وتضمنُ المساءلةَ، وتساعد على تصحيحِ المسار .