كل منشورات حسن محمد سليم صوفان
حسن محمد سليم صوفان
عضو مجلس الشعب
تلغرام@hasansofan2018
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾
من أهمِّ مقوماتِ الأهلية: التخصصُ والخبرةُ، لكنهما لا يكفيان وحدَهما؛ فقد يكون الرجل متفوقًا في تخصصه، لكنه ضعيفٌ في مواصفاتٍ أخرى تتطلبها المهمّة، وقد يكون من هو دونه تخصصًا أصلحَ للموقع وأنفعَ له؛ فالقوةُ في كل ولايةٍ بحسبها، ولا تكتمل الأهلية بمجرد التفوق العلمي، بل لا بد من النظر في القدرة على إنجاح المهمة. فالقيادةُ، واتخاذُ القرار، والعملُ مع الفريق، وتحملُ الضغط عند الأزمات والقرارات الصعبة، كلُّها اعتباراتٌ مهمة في ذلك.
وينبغي ألَّا تتحولَ هذه الاعتباراتُ إلى ذريعةٍ للمحاباة وتقديمِ الأقارب والأصدقاء على أصحاب الخبرة والتخصص. فالقرابةُ والصداقةُ لا تمنعان الأهلية إن توفرت في القريب والصاحب، لكنهما لا تصنعانها أيضًا.
حين يُقدَّمُ غيرُ الأجدرِ تحت عناوين مثل «الثقة» أو «الانسجام» أو «مصلحة العمل»، بينما تكون العلاقةُ الشخصيةُ هي سببَ التقديم دون مسوّغٍ معتبر، فهذه ليست مصلحةَ الدولة، وإنما مصلحةٌ شخصيةٌ أُلبست لباسَ المصلحة العامة.
نعم، الثقةُ نفسُها قد تكون اعتبارًا مشروعًا تحتاجه بعض المواقع، لكن لا يجوز أن تتحول إلى بديلٍ مستقلٍّ عن الأهلية والكفاءة. والله أعلم بما في الصدور، وعلى جميع الأحوال ينبغي وضع معاييرَ واضحةٍ وآلياتٍ رقابية تحدُّ من المحاباة وتكشف إساءةَ استعمالِ الصلاحيات.