كل منشورات ماهر عبد الوهاب علوش

ماهر عبد الوهاب علوش

عضو مجلس الشعب

إكس@maherallosh

المرسوم الرئاسي: قراءة استراتيجية في هندسة المواطنة والدولة.. الكاتب: ماهر علوش 1/7 مقدمة.. في المنعطفات التاريخية التي تعيد تشكيل الدول، لا تقاس كفاءة القيادة السياسية بقدرتها على إدارة الصراعات المحلية؛ إنما تقاس بقدرتها على تدوير الزوايا الحادة، وتخميد الصراعات القائمة، واجتراح الحلول البنيوية التي تحول الأزمات الوجودية إلى فرص تأسيسية لإعادة بناء الدولة.. إن مفهوم رجل الدولة لم يعد مرتبطا بقدرته على إشعال الحرب، بل بقدرته على منع حدوثها، أو تحديد نطاقها، والحد من تأثيرها فيما لو فرضتها الظروف.. هنا يظهر الفارق الحقيقي بين رجال الدولة الذين يفكرون بمنطق البناء والاحتواء، وبين أمراء الحرب الذين يفكرون بمنطق السيطرة والنفوذ، ويعيدون إنتاج المظلومية كأداة تعبئة في مشاريعهم الخاصة وصراعاتهم المفتوحة.. من هذا المنطلق، ينبغي قراءة المرسوم الرئاسي رقم (13) الصادر عن السيد الرئيس أحمد الشرع؛ لا بوصفه استجابة ظرفية، أو مكرمة سياسية، ولا بوصفه مناورة تكتيكية لامتصاص احتقان داخلي، بل باعتباره جزءا من رؤية استراتيجية متكاملة، تقوم على أساس منح السلام فرصة حقيقية لإنهاء الحرب.. فنحن لسنا أمام إجراء عابر، بل أمام هندسة دقيقة تعيد تشكيل المجتمع السوري، والدولة السورية الجديدة، على أساس المواطنة المتساوية.. إن الدولة السورية بعد مخاض عسير وصبر استراتيجي طويل، أدركت أن استمرار النزيف في شمال شرق سوريا لم يعد مقبولا بمنطق الأمن القومي.. ومن هنا جاء هذا المرسوم ليؤكد على ثابت استراتيجي في عقيدة الدولة السورية الجديدة: وهي أن السلم الأهلي ووحدة التراب السوري هما الركن الأساسي في تشكيلها، وأن الحرب استثناء تفرضها الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.. إننا أمام لحظة انتقال حقيقي من منطق الثورة إلى منطق الدولة، ومن إدارة الفوضى إلى هندسة الاستقرار.. يتبع..