كل منشورات ماهر عبد الوهاب علوش

ماهر عبد الوهاب علوش

عضو مجلس الشعب

إكس@maherallosh

#بدأت_الحرب ▫️ لا تدير القوى الكبرى صراعاتها بشكل انفعالي، بل تحتكم لضوابط وقواعد اشتباك دقيقة جدا.. #أمريكا لم تصنع شيئا يغير قواعد الحرب عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا، واكتفت بـ الاستنزاف التكتيكي من خلال حلف #الناتو دون أي تورط مباشر قد يفضي إلى اندلاع حرب عالمية شاملة.. كذلك لم تصنع #روسيا أو #الصين شيئا يتجاوز حدود الخطاب الدبلوماسي عندما قامت #واشنطن باعتقال #مادورو في #فنزويلا.. نحن أمام توازنات دولية تحكمها حدود عملياتية صارمة جدا، حيث يترك الحلفاء لمصيرهم إذا كان التدخل إلى جانبهم يعني اتساع دائرة الحرب وتهديد المصالح العليا للدول الكبرى، فالغرب والشرق تحركهم براغماتية مفرطة على حد سواء، دون أي اعتبار للقيم أو العهود والمواثيق.. باختصار.. المشهد الدولي يدار وظيفيا، وتتساقط الأدوات مقابل الأدوات ريثما تصل القوى الكبرى إلى اتفاق مباشر أو صراع مباشر.. في نفس هذا السياق أقرأ المشهد الإيراني ببرود استراتيجي وتجرد موضوعي.. لقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية عملياتها العسكرية ضد إيران.. بالمقابل بكين وموسكو لن تصنعا شيئا يغير قواعد الحرب.. ولا أعتقد أنهما تملكان القدرة على البدء بمسار استنزاف تكتيكي مشابه لما قامت به الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوكرانيا، ومن خلال الرد الإيراني سوف يتأكد ذلك فعلا، وسوف يظهر مدى وجود دعم عملياتي أو استخباراتي، أو دعم بسلاح نوعي لإيران في هذه الحرب.. ▫️ إن العامل الحاسم في بقاء الدول أو سقوطها في مثل هذه الصراعات هو مدى قدرتها على خلط الأوراق، ونقل المعركة إلى ساحات الخصم أو إلى مساحات جغرافية تهدد الأمن العالمي.. #أوكرانيا ــ على سبيل المثال ــ لم تستطع كسر قاعدة الحرب أو توسيعها إلى مكان آخر يهدد الأمن العالمي بصورة تجبر العالم على تغيير مساراته، ولو استطاعت فعل ذلك لكانت الإدارة الأمريكية قد أعادت تقدير الموقف وتدخلت بأسقف أعلى لتدارك الفوضى.. هذا العجز الأوكراني هو ما أتاح لروسيا الاستمرار في الحرب وتحقيق انتصارات تدريجية.. في الحالة الإيرانية مساران لا ثالث لهما أمام طهران: (1) إما توسيع دائرة الحرب وإشعال الإقليم بأسره عبر فتح جبهات متعددة.. (2) وإما أن تنكفئ على ذاتها، وتتلقى الضربات في العمق دون أي رد استراتيجي.. الذي يبدو أن الخيار الثاني هو الواقع المفروض اليوم، حيث فقدت #إيران هامش المناورة بعد أن تم تقليم أظافرها، وتقطيع أذرعها الخارجية، وتفكيك الميليشيات الطائفية التابعة لها.. وما نشاهده من استهداف إيران للدول المجاورة هو تعبير عن الغضب والألم الإيراني، ولا يتضمن ردا استراتيجيا على الحرب؛ لأن هذا الاستهداف لا يأتي ضمن منظومة قادرة على تحقيق الاستفادة منه.. إن سقوط أذرع إيران في المنطقة، والذي بدأ بهزيمتها في #سوريا، وتراجعها في #اليمن و #العراق، جعل #طهران تقف عارية تماما في هذه المعركة.. باختصار.. إيران لم يعد لديها ما تفعله لكسر قواعد اللعبة، ولن يخاطر الكبار من أجل نظام متهالك بات عبئا على نفسه قبل أن يكون عبئا على حلفائه..