كل منشورات ماهر عبد الوهاب علوش

ماهر عبد الوهاب علوش

عضو مجلس الشعب

إكس@maherallosh

#الحرب_فرصة ▫️ يرى كثير من الباحثين والمحللين أن تفكيك المشروع الإيراني وإنهاء النظام بشكله الراهن سوف يقود حتما إلى انكشاف استراتيجي للمنطقة العربية.. وهذه القراءة تفترض ضمنا أن إيران كانت تمثل (1) عامل توازن أو قوة ردع إقليمي، (2) أو أنها جزء من تحالف إسلامي متوهم.. إلا أن مراجعة تاريخ المنطقة القريب تدل على عكس ذلك تماما؛ فقد أثبتت الأحداث المتتالية أن #إيران ــ بما تحمله من تصورات إيديولوجية حادة ــ لم تكن يوما صانع استقرار في المنطقة، بل كانت مصدر قلق واضطراب دائم لها، وشكلت على مدى عقود خصما مباشرا، وتهديدا متصاعدا للأمة العربية والإسلامية.. وذلك من خلال أدواتها الإقليمية، وأذرعها العسكرية، وميليشياتها الطائفية.. ▫️ إن انتهاء الدور الإيراني بصيغته الحالية لا يعني انكشاف المنطقة العربية أمام الطامعين بها، أو دفعها إلى فراغ أمني كما يتوهم البعض، بل قد يفتح المجال أمامها لإعادة تشكيل بنيتها السياسية والأمنية على أسس متينة.. فغياب إيران كقوة توسعية معطلة عابرة للحدود سوف يمنح القوى الإقليمية الطبيعية هامش مناورة غير مسبوق، يمكنها من تحقيق هدفين: (1) إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يخدم مصالحها الذاتية، بعيدا عن إملاءات القوى الخارجية، (2) وتحصين أمنها القومي بعيدا عن تحالفات هشة تعاند التاريخ والجغرافيا (تل أبيب).. ولا شك أن حربا بهذا الحجم لن تغير موازين القوى فحسب، بل سوف تعيد تشكيل المحاور الإقليمية والخرائط السياسية في المنطقة، إلا أن شكل هذه الخرائط لا تحدده بدايات الحرب، بل تفرضه نهاياتها وترتيبات ما بعدها.. ▫️ إن المنطقة العربية لا تعاني من نقص في عناصر القوة بقدر ما تعاني من سوء في توظيفها؛ فالدول العربية المركزية بالتحالف مع #تركيا تملك كتلة وزانة وحرجة من الموارد الطبيعية، والطاقات البشرية، والقدرات العسكرية والاقتصادية، ما يجعلها مؤهلة لسد أي فراغ جيوسياسي قد ينشأ عن سقوط النظام الإيراني.. المشكلة لم تكن يوما في ضعف هذه الدول، بل في غياب التنسيق فيما بينها، وتشتت إرادتها السياسية، ما ترك المجال مفتوحا أمام بعض القوى الإقليمية المتغطرسة كي تعبث بأمن المنطقة.. ورغم أن الحرب على إيران قد تترك آثارا سلبية على المنطقة، إلا أنها من جهة أخرى تمنح دول المنطقة فرصة لتحويل إمكاناتها إلى قوة فاعلة مشتركة، تعزز التوازنات الإقليمية، وتحد من التدخلات الخارجية في شؤونها.. ▫️ الفكرة بشكل مركز جدا.. إن اجتثاث إيران بصيغتها الراهنة لا يفضي إلى انكشاف استراتيجي للدول العربية، بل قد يفتح المجال أمامها للالتحاق بركب القوى الإقليمية الصاعدة في عالم يتفكك وتنحسر فيه المراكز الدولية لصالح نظام عالمي متعدد الأقطاب.. إننا أمام لحظة مفصلية (1) تتشكل فيها المحاور الإقليمية استنادا إلى حقائق الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، (2) وتعيد فيها القوى الإقليمية تعريف نفسها ومصالحها وأدوارها وأولوياتها بعيدا عن الاستقطابات القديمة، (3) وتوفر هذه اللحظة فرصة لتلك الدول للمبادرة بصياغة عقائد أمنية وسياسية واقعية ومستقلة.. إنها فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الإقليم على أسس صلبة، والتخلص من أوهام التوازنات الهشة التي أطالت عمر الأزمات دون أن تحلها..