كل منشورات نوار إلياس نجمة

نوار إلياس نجمة

عضو مجلس الشعب

إكس@nawarnajmeh

أبواب البرلمان... الدكتور نوار نجمة صحيفة الثورة هي الأبواب التي كانت مغلقة، مغلقة لسنوات وربما كانت مغلقة لعقود، دخلها المؤسسون في بداية القرن العشرين فأسسوا مملكة ضعيفة، وعاد ودخلها السياسيون عام 1928 وأسسوا جمهورية ضعيفة. برلمانات تخبطت في الصراع على السلطة، أطاح بها عند كل مفترق طرق ضابط أو ديكتاتور، حتى جاءت ثورة 2011 فتكاثر في البرلمان الفاسدون، رجال أعمال السلطة الفاسدة ومعهم صبيان أجهزة الأمن والمخابرات، وتحول البرلمان إلى تشريع القتل والاستبداد والتلاعب بمستقبل الوطن والأمة. في 12 تموز الجاري فتحت أبواب برلمان 2026 من جديد ليدخل منها الشرفاء على اختلاف انتماءاتهم وأهوائهم، من دون أحزاب، ومن دون توصيات من فروع المخابرات، ومن دون دولارات منظومات الفساد، لكن هذه الأبواب لم يدخل منها فقط نواب سوريا، وإنما دخلت معهم آمال وطموحات وهموم شعب عظيم مجروح ومتألم. دخلت معهم أحلام الأطفال والأمهات ودعوات الأجداد والجدات، دخل معهم حمل ثقيل، يشمل هذا الحمل حياة الناس، ورفع الحد الأدنى للأجور والرواتب، ومكافحة التضخم والبطالة، واحتكار التجار والتلاعب بالأسعار، وتعليم أجيال قادمة في مدارس وجامعات حقيقية تنتج كفاءات ومواطنين وجيلاً ليس لديه شعارات فارغة تقتل سنوات حياته. وكذلك منظومة صحية متطورة تحترم كرامة الناس وحقهم في الحياة الصحية العادلة، وقوانين تحول الصحة والتعليم والغذاء والسكن إلى حقوق بعد أن كانت رفاهيات، وأيضاً عدالة انتقالية عادلة تطفئ النار في الصدور، وتمنح التضحيات قيمتها الطبيعية، وتكرس السلم والمصالحة الوطنية. قوانين اقتصادية عصرية استثمارية تبتعد عن الأبواب الخلفية والسمسرات والشراكات مع المسؤولين وأبنائهم، تحقق الحرية الاقتصادية دون أن تنسى العدالة الاجتماعية، وتكرس نمواً اقتصادياً تستفيد منه الطبقات الضعيفة وليس قلة من الأثرياء، وتخلق طبقة من رجال الأعمال الوطنيين الذين يُبنى الاقتصاد على أكتافهم ولا تُبنى ثرواتهم على أكتاف الاقتصاد. قوانين اقتصادية يكون شعارها “من السوق بقدر الإمكان ومن الدولة بقدر الضرورة”، فلا تستبيح طبقة الأثرياء الثروة ولا يتضخم الظلم الاجتماعي. تلك هي -ربما- الأولويات التي ينتظرها الناس في الأيام الأولى، ليكون العقد الاجتماعي والدستور وقوانين عصرية ومتطورة للأحزاب والتعددية السياسية نتاج حوار وطني طويل يضع قواعده نواب الشعب عبر استراتيجية وطنية لا تستنزف مخزون النصر ولا تخلق الفوضى التي تعيد إنتاج الاستبداد. هنا يبرز التحدي التاريخي الكبير أمام نواب الأمة في استعادة الثقة وبنائها من جديد على أسس حديثة طويلة الأمد، تنزع الذكريات من العقول وتخلق الأمل في القلوب بأن يمتلك الوطن مؤسسة تشريعية على مستوى المرحلة وبحجم التضحيات والتحديات. فلا يغرق النواب في الشعبوية والنقاشات العبثية، بل يدركون أن رفاهية الوقت هي آخر شيء يمتلكونه، فيكون تواضعهم وكفاءتهم وإنتاجيتهم هي الناظم الأساسي لحياتهم البرلمانية، بعيدين عن تكتلات طائفية عرقية عقيمة لا تلبث أن تتحول إلى عبء يبطئ الوقت ويقتله ويزيد الشرخ بدلاً من أن يبدده. أبواب برلمان جديد عالية وواسعة تتسع للجميع، ومنها تخرج أحلام الأمة محملة على قوانين وتشريعات وأفكار يجسدها برلمان يجب أن يكون عقل الدولة ومصنع الأفكار والقيم.
أبواب البرلمان...