كل منشورات نوار إلياس نجمة

نوار إلياس نجمة

عضو مجلس الشعب

إكس@nawarnajmeh

مجلس الشعب.. تريث تأسيسي يعزز كفاءة الأداء. الدكتور نوار نجمة نائب رئيس لجنة الشؤون الدبلوماسية في مجلس الشعب صحيفة الثورة لم يكن تأخر تشكيل مجلس الشعب وانعقاده ترفاً أو رفاهية سياسية، وإنما كان مرهوناً بتطور وتقدم المرحلة الانتقالية وبملفات كبيرة تتعلق بوحدة الأراضي السورية وحسن استكمال وتمثيل كل مكونات الشعب السوري ومناطقه. وبالرغم من تحديد عدة مواعيد لإنهاء تشكيل المجلس وانعقاده من قبل اللجنة العليا للانتخابات، إلا أن ظروف تطور الحالة السورية ومرتكزات الدولة السورية كانت تلقي بظلالها دائماً على هذا التأخير، وربما عدم الالتزام الدقيق بالمواعيد منطلقين من مبدأ أساسي هو أن التأخير قد يكون في مصلحة رفع مستوى التمثيل ضمن مجلس الشعب وزيادة كفاءته وقدرته على اتخاذ قرارات تتمتع بالشرعية الكاملة. وكان لا بد من انتظار انضمام محافظات كالرقة والحسكة لهذه العملية الكبيرة والمعقدة بما تمثله هذه المحافظات من ثقل سياسي واجتماعي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق الهدف الذي رسمه الرئيس الشرع منذ بداية المرحلة الانتقالية وهو وحدة الأراضي السورية. أما وقد انعقد المجلس ونسمع بعض الأصوات المنتقدة لتأخر الانطلاقة الحقيقية، فإن مجلساً تشريعياً حقيقياً في مرحلة انتقالية حساسة ودقيقة في تاريخ نشوء الدولة السورية يتطلب الهدوء والعمل الدقيق المرتبط بتحقيق الانسجام السياسي والاجتماعي بين أعضاء المجلس بعد أكثر من 14 سنة من التمزق الديموغرافي والاجتماعي على مستوى الشعب السوري، ناهيك عن الحالة المناطقية والطائفية التي كرسها النظام البائد، والرغبة في أن ينتقل مجلس الشعب الجديد إلى صورة جديدة بعيدة كل البعد عن ذكريات الشعب السوري مع برلمانات النظام البائد. تشكيل مكتب المجلس وأعباء كبيرة تتعلق بتشكيل اللجان مترافقة مع ضغوط اقتصادية واجتماعية تفرضها طبيعة المرحلة الانتقالية كان هو السبب الرئيسي في تأخير هذه الانطلاقة، والتي وإن بدت بطيئة إلا أنها كانت راسخة وقدمت صورة مقبولة أمام الشعب السوري خلال جلسات استماع حساسة لوزارتين من أهم الوزارات السورية، ظهر خلالها إحساس كبير وشعور عالٍ بالمسؤولية من قبل أعضاء مجلس الشعب تجاه هموم وهواجس وطموحات الشعب السوري. نحن جميعاً ندرك حساسية الفراغ التشريعي وحاجة المجتمع السوري إلى تطوير وإصدار وإلغاء قوانين تشريعية كثيرة، إلا أن حرص السلطة التنفيذية على أن تكون مشاريع هذه القوانين بحجم المرحلة يجعل من هذه المهمة ليست سريعة وحاسمة بالدرجة التي يتوقعها المتابع السوري أو الخارجي. لقد تعاملت اللجنة العليا للانتخابات مع حساسية الوضع السوري بمسؤولية كبيرة، واستطاعت إلى حد بعيد استبعاد ومحاربة كل محاولات تسلل شخصيات من النظام البائد إلى أروقة مجلس الشعب، ناهيك عن ضغط إعلامي كبير كان عليها أن تتجاوب وتتعامل معه بأعلى درجات الواقعية والشفافية. فقد اصطدمت بتحديات اجتماعية ومناطقية كبيرة جعلت من مهمة تحقيق التمثيل الصحيح مهمة في غاية الصعوبة، إلا أنها وبالتكامل مع الثلث المعين من قبل فخامة السيد رئيس الجمهورية استطاعت على الأقل أن تقدم شكلاً مقبولاً للداخل السوري والمجتمع الدولي على مستوى التمثيل في مجلس الشعب. ورغم عدم انعقاد عدد كبير من جلسات مجلس الشعب حتى الآن، إلا أن الجلسات كانت فعالة جداً على صعيد وضع نظام داخلي جديد لمرحلة جديدة، وإقرار بعض القوانين المهمة المتعلقة بإرث الاستبداد في زمن النظام البائد، مروراً بمناقشة هموم المواطنين في قطاعي التربية والطاقة بشفافية عالية. ومع ذلك، فإن أعضاء مجلس الشعب، ومن خلال لقاءاتهم ونقاشاتهم البينية ومع المجتمعات المحلية، أصبحوا يمتلكون خلال فترة بسيطة تصوراً حقيقياً لأهم التحديات التي تواجه السوريين خلال المرحلة الانتقالية، ويبدو أنهم باتوا مستعدين لمناقشة مشاريع القوانين بكفاءة عالية، متسلحين بحجم كبير من المعلومات والتصورات لحياة السوريين خلال هذه الفترة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وجود انتقادات لعمل مجلس الشعب في الإعلام أو على الصعيد الشعبي هو أمر صحي وطبيعي ولن يتوقف، وهو جزء من الرقابة الإعلامية والشعبية على عمل المجلس، ولكن هذه الرقابة يجب ألا تتحول إلى وسيلة لإحباط هذه التجربة؛ فالتحديات كبيرة والمهمة جسيمة، ولا بد من وجود مساندة شعبية لعمل المجلس لتحقيق التكامل المطلوب بين كل فئات المجتمع السوري مع السلطة التشريعية والتنفيذية لنجاح المرحلة الانتقالية.