نوار إلياس نجمة
عضو مجلس الشعب
إكس@nawarnajmeh
السقيلبية...
الدكتور نوار نجمة .
من خلال التواصلات التي قمنا بها خلال الأيام الأخيرة بما يخص أحداث السقيلبية، أعتقد أنني أستطيع أن أقول أني وصلت للخلاصات التالية :
من الواضح وجود استغلال للإرث الثقيل لعلاقة السقيلبية مع محيطها خلال فترة الثورة يتم استغلاله وتحميله على مشاجرات وأحداث ربما تكون اعتيادية في ظروف أخرى.
و يجب أن لا ننكر وجود عدد من الأشخاص من مؤيدي النظام البائد المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال فترة الثورة من أهالي السقيلبية .
كما أنه من الواضح أنه هنالك تحريض كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي مصدره خارجي غامض مسيحي وغير مسيحي.
لكن وجود هؤلاء الأشخاص خلال فترة الثورة لا يمكن ولا بأي شكل من الأشكال أن يتم تحميله على كل أهالي السقيلبية فلا تزر وازرة وزر أخرى، وهنا لا بد من الاعتماد على الشخصيات الوطنية ضمن السقيلبية القادرة على رفع الوعي أولاً وتحييد العامل الخارجي المحرض والذي يتجلى بكم هائل من صفحات التواصل الاجتماعي خارجية المصدر التي تحاول أن تصور أحداث السقيلبية على أنها احداث طائفية عنصرية.
كما لا بد من الأخذ بعين الاعتبار المشاعر المؤلمة التي يحملها أهالي القرى المجاورة تجاه أحداث شهدتها فترة الثورة مليئة بالانتهاكات و الظلم والاستبداد، ولا بد هنا أيضاً من التعويل على الشخصيات الواعية في هذه القرى وخاصة قلعة المضيق لمحاولة نشر نوع من ثقافة التسامح بين الشباب الصاعد في هذه المناطق متمثلين ثقافة رفض الثأر التي كرسها الرئيس الشرع منذ بداية التحرير.
إن قدر هذه المناطق أن تعيش سوياً وهذا تاريخها ولا بد أن يتعزز ويتكرس مع الزمن و أن نتناسى الشرخ الكبير الذي خلقه النظام البائد خلال فترة الثورة وأن لا نسمح لصفحاته المحرضة باللعب بهذه الأوراق الحساسة في المنطقة.
كما لا بد لبعض مسيحي الخارج أن يتحلوا بأدنى درجات الوطنية ويتوقفوا عن عمليات التحريض المجانية التي يقومون بها وأن يقدروا أن مغامراتهم ونزواتهم الطائفية يتحمل وزرها مسيحيوا الداخل الذين قرروا منذ ٨ ديسمبر السير في طريق الدولة الوطنية ودولة المواطنة و رفضوا منذ اليوم الأول التعامل معهم بمبدأ الأقليات.
كما أن واجب الشخصيات السياسية والوطنية والدينية من الطرفين في الداخل التوقف عن اصدرا بيانات التحريض المجانية والتي يمكن أن تؤثر على فئات الشباب الصاعد الذي قد لا يدرك أحياناً البعد السياسي لهذه الأحداث.
لقد لمست من خلال هذا التواصل مع شخصيات حكومية ومدنية في منطقتي السقيلبية و قلعة المضيق رغبة حقيقية في إطفاء نار الفتنة، ورغبة في التعايش الوطني والاستثمار الاقتصادي والاجتماعي في هذا التعايش.
يمكن لمنطقة السقيلبية أن تتحول مركزاً تجارياً فعالاً لكل المنطقة، وهي كذلك الآن متحلية بروح اقتصادية منفتحة على الجميع مما يتيح زيادة النمو الاقتصادي فيها والاستفادة من هذا التعايش مع ابناء المنطقة لتنشيط الحياة الاقتصادية في السقيلبية.
إن قدر المسيحيين الذين بقوا في داخل سوريا خلال فترة الثورة أن يتحملوا عبئ الوحدة الوطنية وأن يرفضوا دعوات التحريض التي تأتي من وراء البحار لأنهم المعنيين أولاً وأخيراً بنجاح هذه التجربة وهذا قدرهم التاريخي في المحافظة على بناء الوحدة الوطنية في سوريا سائرين على خطى أسلافهم وأجدادهم المسيحيين عبر التاريخ الذين كانوا منبع الأفكار الوطنية.
كما أنه قدر مسلمي المنطقة في احتضان كل المكونات الأخرى والتعامل معها على أساس المواطنة لأن ازدهار سوريا هو في ازدهار كل مكوناتها ولنا في أحداث تاريخية كبيرة خاصة عند نشوء دولة الإسلام وفتح مكة مثالاً كبيراً على هذا التعايش والاحتضان الذي انعكس غنى وتنوع ثقافي واقتصادي واجتماعي ساهم في نهضة هذه البلاد.
السقيلبية ستتحول يوماً بعد يوماً رمزاً من رموز التعايش في المنطقة وأنا على ثقة أن كل أهالي المنطقة سيكونون على درجة من الوعي الوطني الكبير الذي يحفظ منطقتهم ويحفظ سوريا ويعيد لها ألقها المتنوع على كل المستويات.
